الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

15

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

الصلاة ، فرّق بينهما ، فإن عرف أوقات الصلاة فلتصبر المرأة معه ؛ فقد بليت » « 1 » . ثالثها : ما في « الفقه الرضوي » قال : « وإذا تزوّج رجل فأصابه بعد ذلك جنون فيبلغ به مبلغاً حتّى لا يعرف أوقات الصلاة ، فرّق بينهما ، وإن عرف أوقات الصلاة فلتصبر المرأة معه ؛ فقد ابتليت » « 2 » . ويرد على الأخيرين أوّلًا : ضعف سند الخبرين ؛ على فرض كون الثاني خبراً . ولكن فتوى جمّ غفير من القدماء - ولا سيّما مثل ابن إدريس « 3 » الذي لا يعمل بأخبار الآحاد - ربّما تؤيّد سندهما ، ولعلّه لذا تردّد فيه المحقّق في « الشرائع » فقال بعد ذكر هذه الفتوى منهم : « وهو في موضع التردّد » « 4 » . وثانياً : من ناحية الدلالة ؛ فإنّ الأمر بالتفريق بينهما لم يقل به أحد فيما نعلم ؛ فإنّه غير الحكم بخيار الفسخ . اللهمّ إلّاأن يقال : هذا عبارة أخرى عن بيان حقّ الخيار ، وإلّا فلو رضيت بالبقاء معه حتّى مع عدم عقله لأوقات الصلاة ، لما منعها أحد . هذا مضافاً إلى أنّ هذا التعبير من قبيل القيد التوضيحي ، لا الاحترازي ، فيكون إشارة إلى معرفة أصل الجنون ، لا نوع خاصّ منه ؛ فإنّ من لا يعرف أوقات الصلاة يسقط عنه التكليف ، فيدخل تحت من رفع القلم عنه حتّى يفيق . ولذا صرّح الفقيه الماهر صاحب « الجواهر » قدس سره في أواخر كلامه في المسألة : « بأنّ النزاع لفظي ، وأنّ الذي يقوى في النظر أنّه لا خلاف في المسألة أصلًا ؛ وإن كان أوّل من يوهم كلامه ذلك هو ابن إدريس فيما حُكي عنه ، كما أنّ أوّل من ظنّه المصنّف ، فمراد الأصحاب بعدم عقله أوقات الصلاة ، هو تحقّق الجنون المسقط

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 226 ، كتاب النكاح ، أبواب العيوب ، الباب 12 ، الحديث 3 . ( 2 ) . مستدرك الوسائل 15 : 53 ، كتاب النكاح ، أبواب العيوب ، الباب 11 ، الحديث 1 . ( 3 ) . السرائر 2 : 611 . ( 4 ) . شرائع الإسلام 2 : 262 .